علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
80
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
18 - . . . * بين ذراعي وجبهة الأسد « 1 » [ وقول الشاعر ] : 19 - لمّا رأت ( ساتيدما ) استعبرت * للّه درّ اليوم من لامها « 2 » [ قلت ] : هذه الأشياء ، جاءت [ 11 / أ ] على نية التقديم ، والتأخير ، فلا ينتقض بها الأصل الذي أصلناه ، والقاعدة التي مهدناها . [ قال أبو الفتح ] : وغير المنصرف ، وما شابه الفعل من وجهين ، وتدخله الضمة ، والفتحة ، ولا يدخله جر ، ولا تنوين ، ويكون في موضع الجر مفتوحا . [ قلت ] : قوله : ما شابه الفعل من وجهين : أراد أن الأصل في الكلام : الأسماء ، والأفعال فروع عليها . ويتبين ذلك بشيئين : [ الأول ] : أن الفعل يصدر من الاسم ، فلا بد من أن يكون الاسم أصلا ، والفعل فرع عليه . [ الثاني ] : أن يكون الكلام يجتمع من اسمين ، ولا فعل معهما ، كقولنا : اللّه ربنا ، ومحمد نبينا ، فثبت أن الاسم ، هو الأصل ، والفعل هو الفرع . وإذا كان كذلك ، فكل اسم اجتمع فيه فرعان ، كل واحد منهما فرع على أصل ، وجب منع التنوين منه أصلا ، والجر تبعا ، كما منعا للفعل . والفروع التي ، إذا اجتمع منها فرعان في اسم ، منعا الصرف : تسعة : التعريف ، ووزن الفعل ، والتأنيث ، والوصف ، والعدل ، والعجمة ، والتركيب ، والجمع ، وزيادة الألف والنون ، فإذا قيل : مررت بأحمد ، لم تنون ، ولم تجر ، لأن فيه فرعين : التعريف ، ووزن الفعل . فالتعريف فرع التنكير ، ووزن الفعل فرع وزن الاسم ، فامتنع من الصرف لذينك . كما أن الفعل لما كان فرعا منع الجر ، والتنوين ، ويكون في موضع الجر مفتوحا . والمبرد « 3 » يزعم أنه في موضع الجر ، مبني . إذ لم يظهر فيه الإعراب . والاسم إذا لم يكن للعامل فيه تأثير كان مبنيا . وغيره يزعم أنه معرب ، وإن لم يظهر فيه الجر . أرأيت باب عصا ، ورحى ، هل يحكم بكونه مبنيا ؟ فإذن الفتح قائم مقام الجر ، ونائب عنه .
--> ( 1 ) البيت من المنسرح ، نسب للفرزدق ، وليس في ديوانه ، وصدره : يا من رأى عارضا اسرّ به * . . . وهو بهذه النسبة في : الكتاب 1 : 180 ، والخزانة 2 : 319 . وبلا نسبة في : الكتاب 1 : 180 ، والخصائص 2 : 407 ، والمغني 2 : 621 . العارض : السحاب يعترض في الأفق . ذراعا الأسد ، وجبهته ( منزلان من منازل القمر ينسب اليهما المطر ) . ( 2 ) البيت من السريع ، لعمرو بن قميئة البكري ، المعروف ب ( عمرو الضائع ) في : ديوانه 182 ، والكتاب 1 : 178 ، 194 ، ومجالس ثعلب 1 : 125 ، والأغاني 18 : 139 - 144 ، والإنصاف 2 : 432 ، وابن يعيش 3 : 20 ، والخزانة 4 : 405 ، 406 ، 407 ، 411 ، 419 . ساتيدما : اسم جبل . استعبرت : بكت ، والضمير يعود على ابنته . ( 3 ) هو : أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي ( ت 280 ه ) . كبير نحويي البصرة في عصره . أخذ عن : الجرمي ، والمازني ، وأشهر آثاره : ( المقتضب ) . طبقات النحويين 101 ، وأخبار النحويين البصريين 72 ، والبلغة 250 ، وينظر : ( المبرد ، سيرته ومؤلفاته 10 - 19 ) .